السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
لقب « أمير المؤمنين » عليه السلام أفضل ألقاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام في رحاب لقب « أمير المؤمنين » الذي هو أفضل ألقاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام أولو الأمر جمع يعني أصحاب الأمر . والقصد من أصحاب الأمر هم المؤمنون لقوله تعالى « وَأولي الأمْرِ مِنكُمْ » . وهذا أول لقب منحه رسول الله لعليّ بن أبي طالب بأمر الله ، لأنّ مفرد « أولِي الأمْرِ مِنكُمْ » يعني « ذو الأمر » من المؤمنين ، وهو ما ينطبق لفظاً ومعنى علي أمير المؤمنين الذي يعني أيضاً صاحب الأمر من المؤمنين . وهذا اللقب هو من أهمّ ألقاب الإمام وأعلاها درجة وشأناً ؛ ويتقدّم على سائر ألقابه التي منها : « سيّد المسلمين » ، و « يَعْسوب الدين » ، و « قائد الغُرّ المُحَجّلين » ، و « إمام البَررَة » ، و « قاتل الفَجَرَة » ، و « خليفة رسول الله » ، و « وصيّه » و « وزيره » وأمثالها . ولذلك أمر رسول الله الناس أن يسلّموا عليه ويحيّوه بهذا اللقب . وهذا اللقب ليس عنواناً اعتباريّاً ، بل هو بيان حقيقةٍ وكشف سرّ كان موجوداً عنده ، لأنّ الأمير والرئيس ، لأيّ شيءٍ ضافان ، فإنّهما يعبّران عن معنى ذلك الشيء وحقيقته . فأمير الجيش هو ذلك الشخص المقدّم على الجيش جميعه من حيث فنّ القتال . وأمير الأمراء يعني الشخص المتفوّق على سائر الأمراء من حيث الإمارة . وأمير المؤمنين يعني رئيس المؤمنين وقائدهم من حيث الإيمان ؛ ولذلك يقول ابن عبّاس : قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا أنْزَلَ اللهُ آيةً فيها « يَاأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » إِلّا وَعليّ رَأسُها وَأميرها « 1 » . وينقل ابن شهرآشوب أيضاً عن طريق العامّة ما
--> ( 1 ) 1 - مطالب السؤول » ص 21 ؛ « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 64 . ويقول صاحب « ينابيع المودّة » في ص 212 من كتابه : عن ابن عبّاس : لَيسَ مِن آيةٍ في القرآن « يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا » إلَّا عَلِي رَأسُهَا وَأمِيرُهَا وَشَريفُهَا . وَلَقَدْ عَاتَبَ اللهُ أصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في القُرآنِ وَمَا ذُكِرَ عَلِيّاً إِلَّا بِخَيْرٍ .